الشيخ الطبرسي
56
تفسير مجمع البيان
الأيام في النار ، كان اليوم الواحد أقرب إليه ، وهو كقوله : ( لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) . وقيل : إنهم قالوا ذلك بعد انقطاع عذاب القبر عنهم ، لأن الله يعذبهم ، ثم يعيدهم ، عن الجبائي . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( ويسألونك ) أي : ويسألك منكرو البعث عند ذكر القيامة ( عن الجبال ) ما حالها ( فقل ) يا محمد ( ينسفها ربي نسفا ) أي . يجعلها ربي بمنزلة الرمل ، ثم يرسل عليها الرياح فيذريها كتذرية الطعام من القشور والتراب ، فلا يبقى على وجه الأرض منها شئ . وقيل : يصيرها كالهباء . وقيل : إن رجلا من ثقيف سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف تكون الجبال يوم القيامة مع عظمها ؟ فقال : ( إن الله يسوقها بأن يجعلها كالرمال ، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها ) . ( فيذرها ) أي : فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفها ( قاعا ) أي : أرضا ملساء . وقيل : منكشفة ، عن الجبائي ( صفصفا ) أي : أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر . وقيل : القاع والصفصف بمعنى واحد : وهو المستوي من الأرض ، الذي لا نبات فيه ، عن ابن عباس ومجاهد . ( لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) أي : ليس فيها منخفض ولا مرتفع ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . قال الحسن : العوج ما انخفض من الأرض . والأمت : ما ارتفع من الروابي . وقيل : لا ترى فيها واديا ولا رابية ، عن مجاهد . ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا [ 108 ] يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا [ 109 ] يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما [ 110 ] وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما [ 111 ] ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما [ 112 ] وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا [ 113 ] فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما [ 114 ] ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما [ 115 ]